تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

قرار جديد للرقابة المالية.. هل يرفع تنافسية مؤسسات التمويل غير المصرفي؟

<p>الرقابة المالية تُلزم شركات التمويل غير المصرفي بترخيص 14 وظيفة رئيسية وتعزز الحوكمة والتعاقب الوظيفي لرفع الكفاءة والثقة بالسوق.</p>

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 10 د قراءة
قرار جديد للرقابة المالية.. هل يرفع تنافسية مؤسسات التمويل غير المصرفي؟

في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو إحكام الإطار التنظيمي للقطاع، أقرّ مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية حزمة ضوابط جديدة لتنظيم شغل واستمرار شاغلي الوظائف الرئيسية داخل شركات التمويل غير المصرفي، مستهدفاً إعادة ضبط منظومة الحوكمة الداخلية ورفع كفاءة القيادات التنفيذية، بما يعزز ثقة المتعاملين ويرسخ استقرار السوق.

والقرار رقم 45 لسنة 2026، الصادر خلال اجتماع المجلس في 9 فبراير الماضي برئاسة الدكتور محمد فريد، قبل تكليفه بحقيبة الاستثمار والتجارة الخارجية، يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتطوير البنية الرقابية للأنشطة المالية غير المصرفية، من خلال تحديد مسؤوليات واضحة داخل الشركات وربط الترخيص بمعايير مهنية وفنية دقيقة.

وبموجب القرار، بات يتعين على الشركات العاملة في التمويل غير المصرفي تضمين 14 وظيفة رئيسية ضمن هياكلها التنظيمية بحسب طبيعة النشاط، تشمل مناصب قيادية ورقابية مثل العضو المنتدب، ومدير المخاطر، ومدير المراجعة الداخلية، ومسؤول الالتزام، ومدير الائتمان، ومسؤول مكافحة غسل الأموال، ومدير العمليات، ومسؤول نظم المعلومات، إلى جانب وظائف أخرى مرتبطة بالإدارة المالية والقانونية والموارد البشرية. ويعكس هذا التحديد اتجاهاً نحو بناء خطوط دفاع داخلية واضحة، توازن بين الإدارة التنفيذية والرقابة المستقلة.

وضع إطاراً زمنياً للترخيص

القرار لم يكتفِ بتحديد الوظائف، بل وضع إطاراً زمنياً للترخيص مدته ثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع منح الهيئة سلطة اشتراط اجتياز اختبارات أو برامج تدريبية كشرط للتجديد، وهو ما يرسخ مبدأ “الترخيص المستمر المشروط بالكفاءة”، بدلاً من الاكتفاء بالموافقة الأولية.

وفيما يتعلق بالشركات الحاصلة على أكثر من نشاط، سمح التنظيم الجديد بإسناد الوظيفة الرئيسية ذاتها لشخص واحد عبر عدة أنشطة بعد موافقة الهيئة، على أن يتم تعيين مدير تنفيذي مستقل لكل نشاط إضافي حال الاكتفاء بعضو منتدب واحد، بما يضمن عدم تداخل الاختصاصات ويحافظ على فعالية الإشراف.

الشروط

كما شدد القرار على معايير النزاهة المهنية، إذ اشترط ألا يكون طالب الترخيص مرتبطاً بوظيفة أخرى، وألا يكون قد سبق فصله تأديبياً أو شُطب من سجل مهني منظم، أو مُنع من مزاولة المهنة خلال السنوات الثلاث السابقة، في خطوة تستهدف تنقية الصفوف القيادية من أي سوابق قد تمس الثقة بالسوق.

وعلى مستوى الرقابة المستمرة، ألزم القرار المرخص لهم بإخطار الهيئة بأي تعاقد جديد أو إنهاء خدمة أو انتقال وظيفي أو صدور حكم جنائي خلال 15 يوماً، كما أوجب على الشركات إمساك سجل ورقي أو إلكتروني محدث يتضمن بيانات شاغلي الوظائف الرئيسية وتواريخ الترخيص والتجديد وأي إجراءات اتُخذت بشأنهم.

وفي حال شغور أي منصب رئيسي، منح القرار الشركات مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لتعيين بديل، مع إخطار الهيئة بالإجراءات المتخذة، بينما ألزم مجلس الإدارة – في حال خلو منصب العضو المنتدب – بترشيح بديل أو قائم بالأعمال مستوفٍ للشروط واجتياز المقابلة الشخصية، مع إمكانية مد المهلة بمبررات تقبلها الهيئة.

إعداد خطة تعاقب وظيفي

يذكر أن القرار فرض على الشركات إعداد خطة تعاقب وظيفي معتمدة من مجلس الإدارة، في إشارة واضحة إلى انتقال الرقابة من منطق المعالجة بعد حدوث الأزمة إلى منطق الاستعداد المسبق وإدارة المخاطر المؤسسية. كما منح الشركات مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها قبل سريان الالتزامات بشكل كامل، على أن يبدأ العمل بالقرار فور نشره في الوقائع المصرية.

كما يعكس القرار تحوّلاً من الرقابة الإجرائية إلى الرقابة المؤسسية الشاملة، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على المنتجات أو الملاءة المالية، بل امتد إلى جودة القيادات وإدارة المخاطر والامتثال.

مقالات ذات صلة