تتجه قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني في مصر بشكل متسارع نحو تبني الحلول الرقمية، في ظل حاجة متزايدة لإعادة تنظيم الأسواق التقليدية التي تعتمد بشكل كبير على التعاملات المباشرة وغير المهيكلة. وفي هذا السياق، برزت منصة “مواشيك” كلاعب جديد يسعى لإحداث تحول في آليات تداول المواشي وإدارة المزارع عبر بيئة رقمية متكاملة.
وأعلنت منصة “مواشيك” إطلاق سوق إلكتروني متخصص لتداول المواشي في مصر، في خطوة تستهدف دعم التحول الرقمي داخل قطاع الثروة الحيوانية، وتحسين كفاءة عمليات البيع والشراء بين المربين والمزارع والمستهلكين، بما يساهم في تقليل الفجوات التقليدية داخل سلسلة الإمداد.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه القطاع الحيواني تحديات متراكمة تتعلق بتشتت السوق، وغياب قواعد بيانات دقيقة، واعتماد كبير على الوساطة التقليدية، وهو ما ينعكس على مستويات التسعير وكفاءة التداول. ومن هنا، تسعى المنصة إلى تقديم نموذج رقمي يربط مختلف أطراف المنظومة في بيئة واحدة أكثر شفافية وتنظيمًا.
منصة متكاملة لإدارة المزارع
ولا يقتصر دور “مواشيك” على كونها سوقًا إلكترونيًا للتداول فقط، بل تمتد لتشمل منظومة إدارة متكاملة للمزارع، تتيح للمربين متابعة الحالة الصحية للمواشي، وتنظيم السجلات البيطرية والإنتاجية، إلى جانب تسهيل التواصل مع مقدمي الخدمات المرتبطة بالقطاع مثل الأطباء البيطريين وموردي الأعلاف والأدوية.
كما تقدم المنصة إرشادات فنية تتعلق بأنظمة التغذية وتوقيتات البيع، بما يساعد المربين على تحسين قرارات الإنتاج والتسويق، وتقليل الخسائر الناتجة عن تقلبات السوق أو ضعف المعلومات المتاحة.
وفي تعليق على هذه الخطوة، قال محمد طارق، رئيس مجلس إدارة منصة “مواشيك”، إن إطلاق السوق الإلكتروني يمثل محاولة لإعادة هيكلة آليات التداول داخل قطاع الثروة الحيوانية، الذي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الأساليب التقليدية.
وأوضح أن الرقمنة يمكن أن تسهم في خفض تكاليف التداول، وتحسين كفاءة التسعير، وتعزيز القدرة على تتبع مصادر الإنتاج والبيع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة السوق بشكل عام.
وأضاف أن المنصة تستهدف ربط مختلف أطراف السوق داخل منظومة رقمية واحدة، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد، ويفتح المجال أمام جذب استثمارات جديدة إلى القطاع، خاصة مع تنامي الاهتمام بتطبيقات التكنولوجيا في المجالات الزراعية والحيوانية.
وترى “مواشيك” أن توفير بيانات دقيقة حول الإنتاج والتداول يمثل عنصرًا محوريًا في دعم اتخاذ القرار، سواء لدى المربين أو المستثمرين، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل السوق، وتحسين مستويات الإنتاجية على المدى المتوسط.
وتعتمد المنصة على إتاحة أدوات رقمية تُمكّن من تتبع حركة المواشي وتداولها بشكل أكثر شفافية، إلى جانب توفير آليات بيع وشراء إلكترونية تتوافق مع الاشتراطات الصحية والتنظيمية المعمول بها داخل السوق المحلي.
وفي إطار توسع خدماتها، أعلنت “مواشيك” عن طرح حلول مالية مرنة تستهدف تسهيل الوصول إلى خدمات تقسيط اللحوم والأضاحي، من خلال نظام يتيح اشتراك ما يصل إلى 6 أفراد في أضحية واحدة، مع توزيع واضح للحصص، بما يخفض تكلفة المشاركة لتبدأ من نحو 10 آلاف جنيه للفرد.
كما توفر المنصة أنظمة تقسيط بدون فوائد تمتد حتى 6 أشهر، دون مقدم، عبر إجراءات رقمية مبسطة، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، خاصة خلال المواسم التي تشهد ارتفاعًا في معدلات الطلب.
يعكس دخول “مواشيك” إلى سوق الثروة الحيوانية توجهًا أوسع نحو رقمنة القطاعات التقليدية في الاقتصاد المصري، حيث لم تعد التكنولوجيا تقتصر على الخدمات المالية أو التجارة الإلكترونية، بل امتدت إلى قطاعات الإنتاج الغذائي الأساسية.
ورغم حداثة التجربة، فإن نجاح المنصة سيظل مرهونًا بقدرتها على إقناع شريحة واسعة من المربين بالتحول من النموذج التقليدي إلى النموذج الرقمي، إضافة إلى بناء قاعدة بيانات قوية قادرة على تقديم قيمة حقيقية في قرارات الإنتاج والتسعير داخل سوق شديد الحساسية مثل سوق المواشي.
مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في خدمة التصدير.. شراكة بين جهاز تنمية المشروعات وEXBY للوصول للأسواق العالمية
وقع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وشركة EXBY خطاب إبداء نوايا للتعاون الاستراتيجي

هل تتحول Money Fellows إلى منصة مالية شاملة تتجاوز نموذج الادخار التقليدي؟
كشفت Money Fellows عن إطلاق حزمة من الخدمات الجديدة، تشمل رفع حدود الائتمان لعدد كبير من العملاء، وإتاحة المدفوعات دون رسوم

تقرير : 20% من المؤسسات الإماراتية تعتمد منصات إدارة الذكاء الاصطناعي مقابل 12% عالميًا
20% من المؤسسات الإماراتية تعتمد هذه المنصات، مقارنة بـ12% فقط على المستوى العالمي، ما يعكس تسارع وتيرة التحول نحو الاستخدام المؤسسي المنظم للذكاء

وفق دراسة لـ«فيزا»: 90% من المستهلكين في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التسوق
كشفت Visa، شركة المدفوعات الرقمية العالمية، عن نتائج دراستها السنوية «ابقَ آمناً» (Stay Secure) في المملكة العربية السعودية

