في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي ونمو التجارة الإلكترونية في المنطقة، برز أحمد عادل كأحد رواد الأعمال الذين يسعون لمعالجة واحدة من أكثر المشكلات تعقيداً في الأسواق الناشئة، وهي “فجوة الثقة” بين المستهلكين والتجار داخل منظومة التجارة الإلكترونية.
يمتلك أحمد عادل خبرة تتجاوز 16 عاماً في مجالات التكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية والقطاع المصرفي، حيث عمل لسنوات داخل القطاع البنكي في قطر، قبل أن يعود إلى مصر عام 2020 للمشاركة في تأسيس مشروعات بمجال التكنولوجيا المالية.
وتشكّلت رؤيته من خلال الجمع بين الخبرة المصرفية والتكنولوجية، إذ يرى أن كثيراً من مشكلات الأسواق لا تحتاج فقط إلى حلول مالية، بل إلى بناء منظومات رقمية قادرة على خلق الثقة بين جميع الأطراف.
ومن خلال عمله السابق في قطاع التكنولوجيا المالية، لاحظ عادل أن شريحة كبيرة من المستهلكين في مصر والمنطقة لا تزال تفضّل الدفع عند الاستلام، ليس بسبب غياب وسائل الدفع الإلكتروني، وإنما نتيجة مخاوف تتعلق بجودة المنتجات وضعف آليات الاسترجاع وحماية المستهلك.
هذا الإدراك دفعه إلى التفكير في نموذج مختلف يعالج جوهر المشكلة، عبر توفير حل يجمع بين مرونة الدفع عند الاستلام وضمانات المدفوعات الرقمية، وهو ما تحول لاحقاً إلى شركة PeacePay.
«PeacePay».. محاولة لإعادة تعريف الدفع عند الاستلام
تأسست PeacePay انطلاقاً من فكرة رئيسية تقوم على تحويل نظام “الدفع عند الاستلام” من عبء تشغيلي ومصدر للمخاطر إلى تجربة رقمية آمنة وأكثر كفاءة.
ورغم النمو السريع للتجارة الإلكترونية عالمياً، والذي تجاوزت قيمته 6 تريليونات دولار خلال 2024، لا تزال الأسواق الناشئة تعتمد بصورة كبيرة على المعاملات النقدية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتراوح نسبة الاعتماد على الدفع عند الاستلام بين 20% و40% في بعض الأسواق.
أما في مصر، فتشير تقديرات السوق إلى أن أكثر من 80% من معاملات التجارة الإلكترونية لا تزال تتم عبر الدفع عند الاستلام، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على التجار وشركات الشحن، من بينها ارتفاع معدلات المرتجعات وتأخر تحصيل الأموال وضعف كفاءة التدفقات النقدية.
بناء “طبقة ثقة” داخل التجارة الإلكترونية
يعتمد نموذج PeacePay على فكرة “الدفع المؤمّن”، حيث يقوم العميل بدفع قيمة الطلب مقدماً، لكن يتم الاحتفاظ بالمبلغ داخل النظام وعدم تحويله للتاجر إلا بعد استلام المنتج والتأكد من مطابقته.
وفي حال رفض الطلب أو إلغائه، يتم رد الأموال بصورة فورية للعميل، دون الدخول في إجراءات استرداد طويلة ومعقدة كما يحدث في نماذج الدفع التقليدية.
وترى الشركة أن هذا النموذج يحقق توازناً بين احتياجات جميع الأطراف، إذ يمنح العميل شعوراً بالأمان، ويقلل خسائر التجار الناتجة عن المرتجعات، كما يخفف من اعتماد شركات الشحن على تداول النقد.
ويصف أحمد عادل الشركة بأنها “حلقة ثقة” تربط بين المستهلك والتاجر وشركة الشحن، بهدف إعادة بناء الثقة داخل منظومة التجارة الإلكترونية في الأسواق المعتمدة على الكاش.
نموذج مختلف عن شركات الدفع التقليدية
بحسب عادل، فإن معظم شركات التكنولوجيا المالية التقليدية تقوم بتحويل الأموال مباشرة إلى التاجر بعد إتمام عملية الدفع، بينما تستغرق عمليات استرداد الأموال “Refund” فترات طويلة بسبب إجراءات التسوية البنكية.
أما PeacePay فتعمل كنظام وسيط يحتفظ بالأموال بشكل مؤقت حتى اكتمال عملية التسليم، بما يسمح بتنفيذ عمليات الاسترجاع بصورة فورية وآلية.
كما تراهن الشركة على استهداف شريحة ضخمة من السوق لا تزال خارج نطاق حلول الدفع الرقمي التقليدية، عبر تقديم تجربة تحتفظ بمزايا “الدفع عند الاستلام”، لكن في إطار رقمي أكثر أماناً وشفافية.
توسع مدروس داخل الأسواق الناشئة
بدأت الشركة بالفعل في التعاقد مع عدد من التجار وشركات الشحن داخل السوق المصري، وسط اهتمام متزايد من الأطراف العاملة بالتجارة الإلكترونية بالحلول التي تقلل المخاطر وتحسن دورة رأس المال.
ويركز أحمد عادل حالياً على ترسيخ وجود الشركة داخل مصر خلال أول عامين، قبل التوسع إلى أسواق أخرى تواجه التحديات نفسها، مثل العراق والأردن وبعض دول شمال أفريقيا.
كما كشف عن وجود اهتمام من مستثمرين بتمويل الشركة، إلا أن الإدارة لا تزال تدرس توقيت الحصول على استثمارات جديدة، مع التركيز في المرحلة الحالية على بناء المنتج والتوسع التشغيلي بشكل مستقر.
رهان على مستقبل التجارة الرقمية
يرى أحمد عادل أن مستقبل التجارة الإلكترونية في الأسواق الناشئة لن يعتمد فقط على نشر وسائل الدفع الإلكتروني، بل على قدرة الشركات على بناء الثقة وتقديم نماذج أكثر مرونة تتوافق مع طبيعة المستهلكين في هذه الأسواق.
ومن هذا المنطلق، تسعى PeacePay إلى بناء بنية تحتية رقمية جديدة للدفع عند الاستلام، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تقلل الاعتماد على النقد وتدعم نمو الاقتصاد الرقمي في المنطقة.
مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في خدمة التصدير.. شراكة بين جهاز تنمية المشروعات وEXBY للوصول للأسواق العالمية
وقع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وشركة EXBY خطاب إبداء نوايا للتعاون الاستراتيجي

تعرف على 8 شركات سعودية وشركتين دوليتين ضمن قائمة الشركات المختارة لبرنامج DISAI 2026
اختارت «كوالكوم» و«أرامكو» و«هيوماين» 10 شركات ناشئة، بينها 8 سعودية وشركتان دوليتان، للمشاركة في برنامج DISAI 2026 لتسريع ابتكارات الذكاء الاصطناعي.

شراكة بين «صندوق عُمان المستقبل» و«gatekey.money» لتوسيع الخدمات المالية الرقمية ودعم التحول الرقمي
أعلن «صندوق عُمان المستقبل» استثماره في «gatekey.money» عبر «R&D Capital» لدعم المدفوعات الرقمية، وتعزيز الابتكار والشمول المالي والتحول الرقمي في عُمان.

«باي موب» و«Tap – Digital Business Card».. تعاون لتعزيز كفاءة المبيعات والتحول الرقمي
يهدف هذا التعاون إلى توحيد بيانات التفاعل بين فرق المبيعات وتجار الشركة ضمن منصة واحدة، بما يتيح تسجيل جميع عمليات التواصل والاجتماعات والمتابعات في سجل رقمي متكامل

