أعلنت شركة Amazon استمرار توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة Anthropic ضمن خدماتها السحابية AWS، مع استثناء الاستخدامات المرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية، في خطوة تعكس التوازن الدقيق بين الابتكار التكنولوجي والمتطلبات الأمنية الوطنية.
جاء القرار بعد أن صنفت وزارة الدفاع الأمريكية نموذج الذكاء الاصطناعي Claude كمصدر محتمل للمخاطر ضمن سلسلة التوريد، ما يفرض قيودًا على استخدام تقنيات الشركة في المشاريع العسكرية والدفاعية. في المقابل، أكدت أمازون أن العملاء المدنيين والتجاريين سيظلون قادرين على استخدام هذه النماذج في تطوير التطبيقات والخدمات الذكية، مع دعم العملاء الحكوميين الذين يحتاجون للانتقال إلى بدائل تقنية متاحة عبر منصتها.
ويأتي هذا التطور بعد دعوة الرئيس الأمريكي Donald Trump للوكالات الفيدرالية لوقف استخدام تقنيات Anthropic، عقب رفض الشركة السماح بالاستخدام العسكري غير المقيد، ما أدى إلى تصاعد التوتر حول تصنيف الشركة ومخاطرها المحتملة.
شراكة استراتيجية واستثمارات ضخمة
تعد أمازون من أكبر المستثمرين في شركة Anthropic، حيث ضخت نحو 8 مليارات دولار منذ 2023، وشهدت العلاقة بين الطرفين شراكات واسعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتعتمد الشركة الناشئة بشكل أساسي على البنية السحابية لـ AWS لتدريب وتشغيل نماذجها المتقدمة، بما في ذلك استخدام شرائح Trainium 2 ضمن مشروع مراكز بيانات ضخم بقيمة نحو 11 مليار دولار، لدعم قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تتوفر نماذج Claude عبر منصة Bedrock التابعة لـ AWS، والتي تسمح للشركات والمؤسسات بالوصول إلى نماذج متعددة من مزودين مختلفين لتطوير التطبيقات الذكية، بالإضافة إلى بيئة GovCloud المخصصة لاستضافة البيانات الحساسة وفق ضوابط تنظيمية صارمة.
القيود الحكومية والمستقبل الدفاعي
على الرغم من القيود، عززت أمازون حضورها في قطاع الخدمات الحكومية، وحصلت على عقود بمليارات الدولارات لتوفير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي للوكالات الفيدرالية، مع خطط استثمار تصل إلى 50 مليار دولار لتطوير بنية تحتية موجهة للعملاء الحكوميين.
كما دخلت Anthropic في شراكة مع Palantir وAWS لتوفير نماذجها للوكالات الدفاعية والاستخباراتية الأمريكية، ما مكّنها من دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير قدرات تحليل البيانات واتخاذ القرار، وهو ما تجسد في حصولها على عقد من وزارة الدفاع الأمريكية بقيمة 200 مليون دولار لتكون أول مختبر ذكاء اصطناعي يدمج نماذجه في العمليات التشغيلية لشبكات سرية حكومية.
انعكاسات وأبعاد التحدي
وتعكس الأزمة الدائرة حول تصنيف شركة Anthropic والمخاطر المفروضة على تقنياتها الحساسية المتزايدة داخل المؤسسات الحكومية تجاه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في المجالات العسكرية والأمنية. كما تبرز الحاجة لموازنة الابتكار التكنولوجي مع الالتزام بالمعايير الأمنية، خاصة مع التوسع المستمر للذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الحساسة وإدارة العمليات الاستراتيجية.
الوسوم






