تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الامتثال الرقمي لم يعد خيارًا: «تكنولوجيا رجال الأعمال» تضع الشركات أمام اختبار حماية البيانات

ناقشت لجنة تكنولوجيا المعلومات بجمعية رجال الأعمال المصريين الأبعاد الاستراتيجية لقانون حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية، مؤكدة أن الامتثال لم يعد خيارًا بل ضرورة لتعزيز تنافسية الشركات وجذب الاستثمارات.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 4 د قراءة
الامتثال الرقمي لم يعد خيارًا: «تكنولوجيا رجال الأعمال» تضع الشركات أمام اختبار حماية البيانات

الامتثال الرقمي لم يعد خيارًا: «تكنولوجيا رجال الأعمال» تضع الشركات أمام اختبار حماية البيانات

في توقيت يتقاطع فيه تسارع التحول الرقمي مع اتساع رقعة التشريعات المنظمة للاقتصاد الرقمي، ناقشت لجنة تكنولوجيا المعلومات بجمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة النائب حسانين توفيق الأبعاد الاستراتيجية والقانونية لقانون حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية، في رسالة واضحة مفادها أن الامتثال لم يعد إجراءً شكليًا، بل أصبح معيارًا حاكمًا لقدرة الشركات على المنافسة وجذب الاستثمار.

الندوة لم تتعامل مع القانون باعتباره نصًا تنظيميًا فحسب، بل بوصفه أداة لإعادة تشكيل بيئة الأعمال الرقمية في مصر. فمع تصاعد الاعتماد على البيانات كأصل اقتصادي رئيسي، باتت الحوكمة الرشيدة للمعلومات عنصرًا حاسمًا في تقييم مخاطر الاستثمار، خاصة في القطاعات كثيفة البيانات مثل التعهيد، والتجارة الإلكترونية، والخدمات المالية والمصرفية. ومن ثم، فإن أي إخفاق في الامتثال قد ينعكس مباشرة على سمعة الشركات، وقدرتها على التوسع إقليميًا ودوليًا.

وأكد حسانين توفيق أن توقيت الندوة يرتبط بخطوات الدولة الواسعة نحو التحول الرقمي الشامل، مشددًا على أن الامتثال لقانون حماية البيانات الشخصية يمثل ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية الشركات المصرية في الأسواق العالمية. وأوضح أن استقرار المناخ التشريعي الرقمي يعد محركًا أساسيًا لنمو الشركات الناشئة والكبرى على حد سواء، في ظل اهتمام المستثمرين الأجانب المتزايد بمعايير الخصوصية وأمن المعلومات.

من جانبه، قدم الدكتور محمد حجازي، استشاري التشريعات الرقمية والملكية الفكرية والرئيس السابق للجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات، قراءة تفصيلية لفلسفة القانون، موضحًا أن الإطار التشريعي الجديد يوازن بين تنظيم تدفق البيانات وضمان حقوق الأفراد “أصحاب البيانات”، مع تحديد واضح لمسؤوليات “المتحكمين” و“المعالجين”. وأشار إلى أن اللائحة التنفيذية جاءت لتسد الفجوات التطبيقية، خاصة فيما يتعلق بضوابط نقل البيانات عبر الحدود، وهو ملف بالغ الحساسية للشركات العاملة في سلاسل القيمة العالمية.

الشق العملي كان حاضرًا بقوة في المناقشات، حيث جرى التأكيد على ضرورة تعيين مسؤول لحماية البيانات (DPO)، ووضع سياسات داخلية صارمة لحوكمة وتأمين المعلومات، والحصول على التراخيص والتصاريح اللازمة من مركز حماية البيانات الشخصية. هذه الخطوات لا تُعد التزامًا قانونيًا فحسب، بل تمثل استثمارًا في بناء الثقة الرقمية، التي باتت العملة الأساسية في اقتصاد المستقبل.

وفي قراءة أوسع، يمكن القول إن القانون يفرض على الشركات إعادة تقييم نماذج أعمالها الرقمية، من آليات جمع البيانات ومعالجتها، إلى استراتيجيات التخزين والنقل عبر الحدود. كما يدفعها إلى دمج الامتثال في صلب استراتيجياتها التشغيلية، بدلًا من التعامل معه باعتباره عبئًا تنظيميًا إضافيًا. فالتشريعات الرقمية الحديثة أصبحت جزءًا من معادلة القيمة السوقية، وليست مجرد تكلفة امتثال.

واختتمت الندوة بدعوة واضحة لمجتمع الأعمال لرفع مستوى الوعي المؤسسي بالقانون ولائحته التنفيذية، مع إعلان توجه اللجنة لتنظيم سلسلة ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة بالتعاون مع جمعية «اتصال»، تستهدف تأهيل الكوادر الفنية والقانونية داخل الشركات، وضمان انتقالها إلى مرحلة الامتثال الكامل.

الرسالة الأساسية التي خرجت بها الندوة أن حماية البيانات لم تعد ملفًا تقنيًا معزولًا داخل إدارات تكنولوجيا المعلومات، بل أصبحت قضية حوكمة مؤسسية تمس مجالس الإدارات مباشرة. وفي ظل سعي مصر لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي آمن وموثوق للبيانات وتكنولوجيا المعلومات، يبقى الامتثال الصارم هو الاختبار الحقيقي لجدية القطاع الخاص في مواكبة اقتصاد قائم على الثقة والشفافية والانضباط الرقمي.

مقالات ذات صلة