واجه تطبيق ChatGPT موجة واسعة من المقاطعة بعد إعلان شركة OpenAI عن اتفاقها مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها داخل الشبكات السرية التابعة للوزارة. وقد أدى هذا الإعلان إلى توقف أكثر من 2.5 مليون مستخدم عن استخدام التطبيق أو إلغاء اشتراكاتهم خلال الأيام الأخيرة، بحسب بيانات مواقع تتبع المقاطعة الرقمية.
وتزامن الإعلان مع إطلاق موقع QuitGPT، الذي يهدف إلى تنظيم حملات المقاطعة وتشجيع المستخدمين حول العالم على مغادرة منصة ChatGPT. ويعرض الموقع عدادًا رقميًا يُظهر عدد المستخدمين الذين أعلنوا ترك الخدمة، إلى جانب رسائل تحث على مقاطعة أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في المجالات العسكرية.
ويرى القائمون على حملة المقاطعة أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات العسكرية قد يسهم في توسيع نطاق النزاعات المسلحة، أو تعزيز استخدام أنظمة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط التقنية والسياسية.
في المقابل، بدأ عدد من المستخدمين الذين غادروا ChatGPT بالتحول إلى منصات منافسة، أبرزها روبوت الدردشة Claude الذي تطوره شركة Anthropic. وأشارت التقارير إلى أن Anthropic رفضت منح وزارة الدفاع الأمريكية وصولًا غير مقيد إلى نماذجها، وهو ما اعتبره بعض المستخدمين موقفًا أكثر تحفظًا تجاه الاستخدامات العسكرية للتقنية.
واستفادت شركة Anthropic من هذا الانتقال لتحديث منصة Claude، بما يتيح نقل البيانات والمحادثات من روبوتات الدردشة الأخرى، بما في ذلك ChatGPT، دون فقدان أي معلومات أو سجلات محادثات سابقة. وقد أظهرت مؤشرات متاجر التطبيقات أن Claude بدأ يحقق تقدمًا ملحوظًا في ترتيب التطبيقات المجانية داخل متجر App Store التابع لشركة Apple، ما يعكس ارتفاع الإقبال على المنصة في الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه OpenAI انتقادات متزايدة بسبب توقيعها عقودًا مع جهات حكومية وأمنية أمريكية، بما يشمل مؤسسات مرتبطة بإنفاذ القانون والهجرة. وتؤكد الشركة أن تعاونها مع الجهات الحكومية يخضع لضوابط صارمة ومعايير أمان عالية، مشددة على أن تقنياتها لن تُستخدم بطرق تتعارض مع سياسات الاستخدام أو القواعد الأخلاقية المعتمدة لديها.
رغم ذلك، يظل ChatGPT أحد أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي استخدامًا في العالم، مع ملايين المستخدمين الذين يعتمدون عليه يوميًا في التعليم والبرمجة والبحث وكتابة المحتوى. وتكشف الأزمة الحالية عن حجم التحديات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي في الموازنة بين الابتكار التقني والتعامل مع القضايا الأخلاقية والسياسية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
الوسوم





