تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

أسهم الأسواق الناشئة تبلغ أعلى مستوياتها منذ يناير بدعم موجة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات

أسهم الأسواق الناشئة ترتفع لأعلى مستوى منذ يناير بدعم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع تركيز المستثمرين على تايوان والبنية التحتية التكنولوجية.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 4 د قراءة
أسهم الأسواق الناشئة تبلغ أعلى مستوياتها منذ يناير بدعم موجة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات

 

سجلت أسهم الأسواق الناشئة أقوى مستوياتها منذ 30 يناير، مدفوعة بتجدد شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بسلاسل قيمة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في مؤشر على أن الزخم التكنولوجي العالمي لم يفقد قوته بعد، بل يعيد توجيه التدفقات الاستثمارية خارج الأسواق المتقدمة.

 

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 0.7%، بدعم رئيسي من سهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» (TSMC) الذي سجل مستوى قياسياً، بعد تقارير أفادت بأن الشركة وشركات تايوانية أخرى قد تحصل على إعفاءات من الجولة المقبلة من الرسوم الجمركية الأميركية على الرقائق. ويعكس هذا التطور أهمية قطاع أشباه الموصلات كمحرك رئيسي لموجة الذكاء الاصطناعي، وكركيزة أساسية في سلاسل الإمداد العالمية.

 

إعادة تموضع استثماري

 

التحركات الأخيرة تشير إلى إعادة تموضع واضحة في المحافظ الاستثمارية، إذ بات المستثمرون يبحثون عن فرص في شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الأسواق الناشئة، بدلاً من التركيز الحصري على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة تتعلق بارتفاع التقييمات.

 

وقالت كارين خرمنداريان، مديرة استثمار أول في الأسهم لدى شركة «ميروفا» في باريس، إن شركات سلاسل القيمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي «تبدو خياراً أقل مخاطرة لركوب الموجة الحالية»، مشيرة إلى أن تقييماتها لا تبدو مبالغاً فيها إذا تحققت توقعات الأرباح. ويعكس هذا التقييم تحولاً في النظرة إلى الأسواق الناشئة باعتبارها مستفيداً مباشراً من دورة الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.

 

تايوان في قلب المشهد

 

عززت هذه الديناميكية رفع بنك «سوسيتيه جنرال» توقعاته لنمو اقتصاد تايوان من 3% إلى 6.3%، مستنداً إلى أداء أقوى من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع، وإرشادات أرباح إيجابية تشير إلى استمرار قوة صادرات التكنولوجيا حتى عام 2026. ويؤكد ذلك الترابط الوثيق بين أداء شركات الرقائق والتوقعات الكلية للاقتصاد التايواني، بوصفه أحد أهم مراكز تصنيع أشباه الموصلات عالمياً.

 

دعم ممتد إلى العملات والسندات

 

امتد الزخم إلى أسواق العملات، إذ ارتفع مؤشر عملات الأسواق الناشئة – الذي تتبعه «بلومبرغ» – بأقل من 0.1%، مسجلاً مكاسبه لليوم الثالث على التوالي، مع قيادة العملات الآسيوية للارتفاعات. وصعد البات التايلندي بنسبة 0.3% مقابل الدولار، مستفيداً من تراجع حالة عدم اليقين السياسي.

 

وفي أميركا اللاتينية، قفز الريال البرازيلي إلى أقوى مستوياته في أكثر من أسبوع، قبيل صدور بيانات التضخم لشهر يناير، والتي يُتوقع أن تُظهر تسارعاً إلى 4.43% مقارنة بـ4.26% في الشهر السابق. في المقابل، تراجع الفورنت المجري بنسبة 0.3% أمام الدولار، ليكون بين الأضعف أداءً ضمن نظرائه.

 

أما في أسواق الدين، فقد ارتفعت سندات رومانيا المستحقة في عام 2036، مع تراجع عوائدها بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 6.43%، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2024، في إشارة إلى تحسن نسبي في شهية المخاطرة.

 

موجة مستمرة ولكن بشروط

 

في المجمل، تعكس هذه التحركات رهانا متجدداً على استمرار دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكن عبر قنوات مختلفة تركز على البنية التحتية وسلاسل الإمداد، لا سيما في آسيا. ومع ذلك، يبقى استدامة هذا الصعود مرهونة بقدرة الشركات على ترجمة الزخم التكنولوجي إلى أرباح فعلية، وباستقرار البيئة التجارية العالمية في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد.

 

وبينما تتقدم الأسواق الناشئة للاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي، فإن قدرتها على الحفاظ على هذا التفوق ستعتمد على استمرار تدفقات رؤوس الأموال، وتماسك النمو الاقتصادي في الاقتصادات المرتبطة بصناعة التكنولوجيا، وفي مقدمتها تايوان.

مقالات ذات صلة