في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتسارعة، تكثف الحكومة المصرية تحركاتها لتعزيز استقرار سوق العمل ودفع عجلة التنمية، عبر توسيع نطاق التعاون مع منظمة العمل الدولية، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التكامل بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
تعاون يستهدف بناء سوق عمل أكثر كفاءة
يعكس اللقاء الذي جمع الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع إيريك أوشلان، مدير مكتب المنظمة بالقاهرة، توجهًا استراتيجيًا نحو تطوير منظومة التشغيل في مصر، عبر التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: توفير فرص العمل اللائق، وتنمية المهارات، ودعم الشركات الناشئة.
هذا التوجه لا يأتي بمعزل عن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بل يرتبط بمحاولة إعادة هيكلة سوق العمل المحلي ليصبح أكثر مرونة وقدرة على استيعاب المتغيرات، خاصة في ظل تزايد أهمية الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال.
من “النمو” إلى “الاستدامة”
أكد وزير التخطيط أن الشراكة مع منظمة العمل الدولية تستند إلى رؤية تتجاوز مجرد خلق فرص عمل، لتصل إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على شراكة فعالة مع القطاع الخاص. ويعكس هذا الطرح تحولًا في فلسفة إدارة الاقتصاد، من التركيز على معدلات النمو فقط، إلى جودة هذا النمو ومدى انعكاسه على تحسين مستويات المعيشة.
كما يبرز التركيز على “التشغيل اللائق” كأحد المؤشرات الأساسية لقياس كفاءة السياسات الاقتصادية، بما يشمل بيئة العمل، والأجور العادلة، والحماية الاجتماعية.
تحديات جيوسياسية
في سياق متصل، أشار رستم إلى أن حالة عدم اليقين العالمية، الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، تمثل ضغطًا متزايدًا على الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر. وهو ما يدفع الحكومة إلى تبني سياسات أكثر مرونة واستباقية، قائمة على تعزيز “المناعة الاقتصادية”.
هذا المفهوم يعكس توجهًا نحو بناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات، من خلال تنويع مصادر الدخل، وتحسين كفاءة القطاعات الإنتاجية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة خلال الأزمات السابقة.
تضع الحكومة المصرية استقرار الاقتصاد في صدارة أولوياتها، عبر دعم القطاعات الحيوية مثل الزراعة والصناعة، إلى جانب اتخاذ إجراءات لمواجهة التضخم وضمان توافر السلع الأساسية. كما تسعى إلى تبني أفضل الممارسات الدولية لتعزيز تنافسية الاقتصاد، في إطار رؤية تجعل من القطاع الخاص محركًا رئيسيًا للنمو.
إشادة دولية ودعم مستمر
من جانبه، أشاد إيريك أوشلان بالسياسات التي تنتهجها الحكومة المصرية للتعامل مع تداعيات الأزمات العالمية، معتبرًا أنها تعكس التزامًا واضحًا بحماية سوق العمل ودعم الفئات الأكثر تأثرًا.
وأكد استمرار دعم المنظمة لجهود مصر في تطوير سياسات التشغيل، من خلال شراكات تركز على دمج الشباب، وتعزيز ريادة الأعمال، إلى جانب التوسع في مجالات “الوظائف الخضراء” والتحول الرقمي، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة.
ويعكس هذا التعاون بين الحكومة المصرية ومنظمة العمل الدولية تحولًا نوعيًا في إدارة ملف التشغيل، قائمًا على الربط بين التنمية الاقتصادية وبناء القدرات البشرية، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في المرحلة المقبلة.
مقالات ذات صلة

«STDF» تفتح باب التقدم لشراكات بحثية مصرية يابانية جديدة..رابط التسجيل
فتح باب التقدم لبرامج التعاون العلمي المشترك بين مصر واليابان، في إطار جهود تعزيز الشراكات البحثية الدولية

منصة «Women&Co» تنطلق في مصر لتمكين المرأة ودعم الشركات في تبني معايير الاستدامة
أعلنت منظمة باثفايندر إنترناشيونال عن إطلاق منصتها الجديدة «Women&Co» في مصر، في خطوة تستهدف تعزيز تمكين المرأة اقتصاديًا

كيف تراهن «eYouth» و«دروب» على التكنولوجيا لربط الشباب السوري بسوق العمل؟
تراهن منصة eYouth المصرية وشركة دروب (Doroob) السورية على التكنولوجيا كأداة فعالة لتمكين الشباب السوري من اكتساب المهارات

هل تتحول Money Fellows إلى منصة مالية شاملة تتجاوز نموذج الادخار التقليدي؟
كشفت Money Fellows عن إطلاق حزمة من الخدمات الجديدة، تشمل رفع حدود الائتمان لعدد كبير من العملاء، وإتاحة المدفوعات دون رسوم

