تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

كريم السويدي: الأسواق الناشئة لديها ميزة تنافسية في الذكاء الاصطناعي بفضل مرونتها التشغيلية

يرى خبير أن الأسواق الناشئة تمتلك ميزة تنافسية في الذكاء الاصطناعي بفضل مرونتها التشغيلية، مع تحول الشركات من الأدوات إلى التطبيق الفعلي.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 0 د قراءة
كريم السويدي: الأسواق الناشئة لديها ميزة تنافسية في الذكاء الاصطناعي بفضل مرونتها التشغيلية

في وقت يتسارع فيه تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي عالميًا، تتجه النقاشات داخل مجتمع الأعمال نحو سؤال أكثر عمقًا يتعلق بكيفية تحويل هذه التكنولوجيا من مجرد أداة إلى عنصر مؤثر في إعادة تشكيل نماذج التشغيل داخل المؤسسات.

وفي هذا السياق، يؤكد كريم السويدي، خبير عمليات الذكاء الاصطناعي في شركة Retool، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد إضافة تقنية داخل الشركات، بل أصبح عاملًا يعيد صياغة طريقة إدارة الأعمال بالكامل، بدءًا من اتخاذ القرار وصولًا إلى تدفق العمليات بين الفرق المختلفة.

ويشير السويدي إلى أن الفجوة الأساسية في السوق اليوم لا تتعلق بضعف الأدوات أو نقص الاستثمار، بل بقدرة الشركات على دمج الذكاء الاصطناعي داخل بنيتها التشغيلية، موضحًا أن العديد من المؤسسات تتعامل مع التقنية باعتبارها مشروعًا دعائيًا أو مبادرة منفصلة، بدلًا من كونها تحولًا هيكليًا في طريقة العمل.

ويضيف أن التحدي الأكبر يتمثل في انتقال الشركات من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الفعلي، حيث لا يكفي شراء الحلول الذكية أو الإعلان عنها، بل يجب إعادة تصميم العمليات الداخلية بما يتناسب مع قدرات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مجالات إدارة البيانات وسلاسل العمل والإنتاجية.

ويؤكد أن الشركات التي تنجح في هذه المرحلة هي تلك التي تعتمد إطارًا واضحًا لتحديد أولويات الاستخدام، قائمًا على ثلاثة عناصر رئيسية: القيمة المتوقعة، وتكلفة التنفيذ، ومدى جاهزية البنية التشغيلية، وهو ما يسمح بالانتقال من المبادرات العامة إلى تطبيقات ذات أثر ملموس.

وفي ما يتعلق بدور الشركاء الخارجيين، يوضح السويدي أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي فرضت واقعًا جديدًا يجعل من الصعب على المؤسسات الاعتماد على قدراتها الداخلية فقط، خاصة في ظل التعقيد التقني المتزايد، مقابل حاجة الشركات إلى مرونة وسرعة في التنفيذ.

كما يشير إلى أن تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي يختلف جذريًا عن البرمجيات التقليدية، إذ لا يتوقف عند مرحلة الإطلاق، بل يظل في حالة تطوير مستمر، ما يتطلب بناء أنظمة تغذية راجعة وتحديث دائم لضمان تحسين الأداء.

وعلى مستوى هيكل المؤسسات المستقبلية، يتوقع السويدي أن تشهد الوظائف الحالية تطورًا بدلًا من الاختفاء، مع ظهور أدوار جديدة ترتبط بإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراقبة أدائها، في ظل حاجة متزايدة إلى وضوح المسؤوليات داخل بيئة تشغيل أكثر تعقيدًا.

وفي ما يتعلق بالأسواق الناشئة، يرى أن لديها فرصة تنافسية حقيقية في هذا التحول، نظرًا لمرونتها التشغيلية وعدم تقيدها بأنظمة تقنية معقدة، وهو ما يمنحها قدرة أسرع على إعادة بناء نماذج العمل والاستفادة من التقنيات الحديثة.

ويختتم بأن نجاح الشركات في عصر الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على حجم الاستثمارات أو كثافة الشعارات، بل على القدرة على البدء بخطوات محدودة لكنها مدروسة، وتحويلها إلى نتائج قابلة للقياس عبر التعلم المستمر وتطوير الأداء تدريجيًا.

مقالات ذات صلة