تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

صندوق الثروة النرويجي يوظف الذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر قبل تحرك الأسواق

يعزز صندوق الثروة النرويجي استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر مبكرًا ودعم قرارات التخارج الاستباقي، رغم ضغوط الاستبعاد الأخلاقي على العوائد.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 0 د قراءة
صندوق الثروة النرويجي يوظف الذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر قبل تحرك الأسواق

 

يتجه صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر عالميًا من حيث حجم الأصول، إلى توسيع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة استثماراته، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز القدرة على رصد المخاطر مبكرًا واتخاذ قرارات استباقية تحمي محفظته التي تتجاوز قيمتها 2.2 تريليون دولار.

وأعلن الصندوق، المعروف رسميًا باسم إدارة استثمارات بنك النرويج، تحديثًا لاستراتيجيته في مجال الاستثمار المسؤول، مؤكدًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على اكتشاف مؤشرات مخاطر لا ترصدها وسائل الإعلام أو مزودو البيانات التقليديون. وتشمل هذه المؤشرات ارتباطات محتملة لشركات داخل المحفظة بممارسات مثل العمل القسري أو الفساد أو الاحتيال.

ووفقًا للصندوق، تقوم الأنظمة التحليلية خلال 24 ساعة من إضافة أي استثمار جديد بمراجعة البيانات والإشارة إلى الشركات التي قد تنطوي على مخاطر غير ظاهرة، على أن يتم لاحقًا إجراء مراجعة بشرية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالاحتفاظ بالاستثمار أو التخارج منه. وفي عدة حالات، ساعد هذا النهج الاستباقي في بيع استثمارات قبل أن تتفاعل الأسواق مع المخاطر، بما جنّب الصندوق خسائر محتملة.

ويعكس هذا التوجه تحولًا أوسع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل اتخاذ القرار الاستثماري، حيث يسعى الصندوق إلى توظيف التكنولوجيا لدعم فرق الاستثمار في تحديد الشركات الأكثر قدرة على تحقيق أداء مستدام، مقابل تجنب الكيانات التي قد تمثل مخاطر تشغيلية أو سمعة على المدى الطويل. وكان الرئيس التنفيذي نيكولاي تانغن قد دفع بقوة نحو تسريع استخدام هذه الأدوات داخل المؤسسة، معتبرًا إياها عنصرًا أساسيًا في تطوير كفاءة الأداء المؤسسي.

ورغم التحسن في قدرات إدارة المخاطر، يواجه الصندوق تحديًا موازياً يتمثل في تأثير التزاماته الأخلاقية على العوائد. إذ أشار التقرير إلى أن استبعاد شركات تصنيع الأسلحة ومنتجات التبغ، التزامًا بالإرشادات الأخلاقية، أدى إلى خفض العائد التراكمي لمؤشر الأسهم المرجعي بنحو 3.51 نقطة مئوية.

وتأتي هذه الضغوط في وقت شهدت فيه أسهم شركات الدفاع ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الإنفاق العسكري عالميًا، حيث سجل مؤشر شركات الصناعات الدفاعية مكاسب تفوقت بشكل واضح على أداء المؤشرات العالمية.

وأثارت سياسات الاستبعاد الأخلاقي جدلاً متزايدًا خلال العام الماضي، خاصة مع تزايد أهمية قطاعات مرتبطة بالأمن والدفاع في ظل التحولات الجيوسياسية. ودفع ذلك السلطات النرويجية إلى مراجعة الإطار الحاكم لهذه السياسات، مع إعادة تقييم دور الجهات المعنية بالإشراف الأخلاقي ضمن عملية اتخاذ القرار.

في المقابل، يؤكد الصندوق استمراره في تطوير نماذجه التحليلية لرصد التعرضات المرتبطة بالمناطق عالية المخاطر أو المتأثرة بالنزاعات، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين إدارة المخاطر غير المالية والحفاظ على عوائد تنافسية.

ويستثمر الصندوق، الذي تأسس في أوائل تسعينيات القرن الماضي، في الأسهم وأدوات الدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية للطاقة المتجددة خارج النرويج، وفق مؤشر مرجعي تحدده وزارة المالية، مع هامش محدود للإدارة النشطة. ويعكس التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي تحولًا استراتيجيًا نحو نموذج استثماري أكثر اعتمادًا على التحليل الاستباقي والبيانات الضخمة، في ظل بيئة عالمية تتزايد فيها المخاطر وتعقيدات الأسواق.

مقالات ذات صلة