تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

أبوظبي تدخل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي عبر منصة «Yasi One».. رهان جديد على الدقة والخصوصية والهوية الثقافية

أطلقت Yasi One في أبوظبي منصة ذكاء اصطناعي تركز على الدقة والخصوصية ودعم اللغة العربية لتعزيز مفهوم الذكاء المسؤول.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 0 د قراءة
أبوظبي تدخل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي عبر  منصة «Yasi One».. رهان جديد على الدقة والخصوصية والهوية الثقافية

تتسارع المنافسة العالمية في سوق الذكاء الاصطناعي مع توجه الدول والشركات إلى تطوير نماذج أكثر تخصصاً وموثوقية، في وقت لم تعد فيه الأفضلية مرتبطة فقط بقدرات التوليد والإجابة، بل بمدى دقة النتائج وحماية الخصوصية وفهم السياقات الثقافية المختلفة.

وفي هذا الإطار، أعلنت منصة Yasi One، المطورة في أبوظبي، إطلاقها الرسمي كمنافس جديد في سوق حلول الذكاء الاصطناعي، مستهدفة تقديم نموذج يعتمد على “الذكاء الاصطناعي المسؤول” القائم على الدقة والتحقق والملاءمة الثقافية.

ويعكس إطلاق المنصة اتجاهاً متنامياً داخل المنطقة العربية نحو بناء حلول ذكاء اصطناعي محلية قادرة على المنافسة عالمياً، خاصة مع تصاعد الطلب على أنظمة تفهم اللغة العربية والسياقات الإقليمية بصورة أكثر عمقاً مقارنة بالنماذج العالمية التقليدية.

من الذكاء التوليدي إلى “الذكاء الموثوق”

تسعى “Yasi One” إلى تجاوز النموذج التقليدي للذكاء الاصطناعي القائم على توليد الإجابات فقط، عبر تطوير بنية تقنية مزدوجة تستهدف تحسين دقة النتائج وتقليل احتمالات المعلومات المضللة أو غير الدقيقة.

وتعتمد المنصة على محركين رئيسيين؛ الأول “Think Flow”، المسؤول عن تحليل الاستفسارات من خلال منهجية تفكير منظمة وآليات تحقق متعددة النماذج، بينما يتولى المحرك الثاني “Task Flow” تحويل النتائج إلى إجراءات تنفيذية تساعد المستخدمين على إدارة المهام واتخاذ القرارات بصورة أكثر كفاءة.

ويعكس هذا النموذج اتجاهاً عالمياً جديداً في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على سرعة الإجابة، بل على القدرة على إنتاج نتائج قابلة للاعتماد والتنفيذ داخل بيئات العمل المختلفة.

الخصوصية تتحول إلى عنصر تنافسي

وقال كارلو دي جوزيبي إن المنصة تم تطويرها انطلاقاً من فكرة أن “الذكاء الاصطناعي يجب أن يكتسب ثقة المستخدم لا أن يفرضها”، مشيراً إلى أن السوق بات بحاجة إلى أنظمة تضع الخصوصية والدقة والملاءمة الثقافية ضمن أولوياتها الأساسية.

وفي ظل تصاعد المخاوف العالمية المرتبطة باستخدام بيانات المستخدمين في تدريب النماذج الذكية، أكدت الشركة أن “Yasi One” لا تستخدم المحادثات أو الملفات أو البيانات الخاصة بالمستخدمين في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، مع تطبيق أنظمة تحقق متقدمة للحد من المعلومات المضللة وتحسين موثوقية النتائج.

ويشير هذا التوجه إلى تحول الخصوصية من مجرد التزام تنظيمي إلى ميزة تنافسية رئيسية داخل سوق الذكاء الاصطناعي، خاصة لدى المؤسسات والحكومات التي أصبحت أكثر حساسية تجاه حماية البيانات.

الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

واحدة من أبرز نقاط التركيز في “Yasi One” تتمثل في دعم اللغة العربية وفهم السياق الثقافي للمنطقة، في ظل الفجوة التي لا تزال تعاني منها كثير من النماذج العالمية عند التعامل مع اللغة العربية وتنوعها الثقافي واللغوي.

وترى الشركة أن بناء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على فهم الخصوصية الثقافية والأسلوب المحلي يمثل عاملاً أساسياً للتوسع داخل الأسواق العربية، خاصة مع التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات الأعمال والخدمات الحكومية والتعليم والإعلام.

وأوضح ستيفانو مانكوسو أن الشركة تعتمد على خبرة تتجاوز 25 عاماً في تطوير الحلول التقنية، إلى جانب أكثر من عقد من العمل في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم تجربة عملية وموثوقة للمستخدمين.

الإمارات تعزز موقعها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي

ويأتي إطلاق “Yasi One” في وقت تواصل فيه الإمارات العربية المتحدة تعزيز استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، ضمن استراتيجية تستهدف ترسيخ موقع الدولة كمركز عالمي لتطوير التكنولوجيا المتقدمة.

كما يعكس حصول المنصة على دعم من مستثمرين من أوروبا والولايات المتحدة تنامي اهتمام رؤوس الأموال الدولية بالمشروعات التكنولوجية الناشئة في المنطقة، خاصة تلك التي تقدم نماذج تجمع بين التكنولوجيا العالمية والفهم المحلي للأسواق.

سباق عالمي نحو “الذكاء المسؤول”

يشير ظهور منصات مثل “Yasi One” إلى أن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي قد لا تُحسم فقط بحجم النماذج أو عدد المستخدمين، وإنما بقدرة الشركات على تقديم أنظمة أكثر موثوقية وشفافية واحتراماً للخصوصية.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات وإدارة الأعمال والخدمات اليومية، تبدو “الثقة” مرشحة لتصبح العنصر الأكثر حسماً في المنافسة بين منصات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، خاصة في الأسواق التي تبحث عن حلول أكثر توافقاً مع لغتها وثقافتها واحتياجاتها المحلية.

مقالات ذات صلة