تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

بمشاركة «چرمين عامر».. كلية الإعلام بجامعة مصر الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات «MTI» تنظم ندوة متخصصة حول صناعة التأثير وبناء النفوذ الرقمي

ندوة بـMTI تناقش صناعة التأثير الرقمي ودور المؤثرين كوسيط ثقة في التسويق وبناء الرأي العام مع تحول الإعلام لاقتصاد المحتوى.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 0 د قراءة
بمشاركة «چرمين عامر».. كلية الإعلام بجامعة مصر الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات «MTI» تنظم ندوة متخصصة حول صناعة التأثير وبناء النفوذ الرقمي

بمشاركة الكاتبة والإعلامية چرمين عامر، نظّمت كلية الإعلام بـجامعة مصر الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات (MTI) ندوة متخصصة تحت عنوان «التسويق الرقمي وصناعة التأثير»، في إطار توجه أكاديمي متزايد لقراءة التحولات العميقة في بنية الإعلام الرقمي، وإعادة تعريف أدوات التأثير داخل بيئة المنصات الاجتماعية.

من “قادة الرأي” إلى “صُنّاع التأثير”

قدّمت الندوة قراءة تحليلية لتطور مفهوم المؤثرين، بدءًا من قادة الرأي التقليديين وصولًا إلى منظومة الـInfluencers المعاصرة، مع التوقف أمام التحول الجذري في طبيعة التأثير، من خطاب جماهيري مباشر إلى اقتصاد قائم على المحتوى والتفاعل.

كما ناقشت الفروقات بين الإنفلونسر والمشاهير، إلى جانب التمييز بين أدوار كل من صانع المحتوى (Content Creator)، والمؤثر (Influencer)، وقائد الرأي (Opinion Leader)، بما يعكس تشابك الأدوار داخل المشهد الرقمي الحديث.

اقتصاد المحتوى.. القوة الجديدة للتأثير

سلّطت الندوة الضوء على ما يُعرف بـ«اقتصاد المحتوى»، باعتباره أحد أبرز محركات التأثير الرقمي، حيث لم يعد المحتوى مجرد أداة تواصل، بل أصبح أصلًا اقتصاديًا قادرًا على تشكيل الاتجاهات وبناء الثقة وإعادة توجيه قرارات الجمهور.

وفي هذا السياق، جرى استعراض دور المؤثرين كحلقة وصل بين المؤسسات والجمهور، باعتبارهم “وسيط ثقة” قادرًا على تبسيط الرسائل التسويقية، وتحسين الصورة الذهنية، والمساهمة في إدارة الأزمات الإعلامية عبر أدوات أكثر قربًا من الجمهور.

مراحل التأثير في القرار الشرائي

تناولت الندوة أيضًا مسار تأثير المؤثرين داخل منظومة التسويق الرقمي، بدءًا من بناء الوعي (Awareness)، مرورًا بمرحلة الاهتمام (Consideration)، وصولًا إلى اتخاذ القرار (Conversion)، مع التأكيد على أهمية اختيار المؤثر المناسب وفق طبيعة الجمهور والهدف التسويقي.

كما تم التطرق إلى مفهوم “سفراء العلامات التجارية” كأحد الأطر الحديثة للتسويق المستدام، بدلًا من الحملات المؤقتة.

سيكولوجية التأثير.. بين الثقة والإدراك

تحليل آخر ركّز على الجوانب النفسية لصناعة التأثير، خاصة مفاهيم الدليل الاجتماعي (Social Proof) والعلاقات شبه الاجتماعية (Parasocial Relationships)، وكيف تسهم هذه العوامل في تشكيل إدراك الجمهور وبناء ولاء طويل المدى تجاه المؤثرين.

صناعة المؤثر.. من الفكرة إلى الهوية الرقمية

في محور آخر، ناقشت الندوة “هندسة صناعة المؤثر”، بدءًا من بناء الهوية الرقمية، وتطوير أساليب السرد القصصي (Storytelling)، وإدارة المحتوى، وتنمية الجمهور، وصولًا إلى استدامة الحضور الرقمي.

كما حذّرت من مخاطر التشوه الرقمي، مثل المتابعين الوهميين (Fake Followers) والتضخيم المدفوع (Paid Hype)، وتأثيرها المباشر على مصداقية المؤثرين واستمراريتهم.

وتطرقت الندوة إلى خريطة المؤثرين داخل السوق المصري، والتي تشمل المؤثرين المتخصصين، ومؤثري القضايا الاجتماعية، ومؤثري الميم، ومؤثري الظل، إلى جانب ما يُعرف بـ“مشاهير التأثير”.

كما تم استعراض نماذج تطبيقية لحملات مؤثرين في مجالات مثل الضرائب، السياحة، والخدمات البنكية الرقمية، بما يعكس تصاعد دورهم في دعم الرسائل العامة والتوعية المجتمعية.

وناقشت الندوة كذلك الإطار التنظيمي لصناعة التأثير، بما يشمل قواعد الإفصاح الإعلاني، والحوكمة، وحقوق المؤثرين، في ظل نمو سريع لهذا القطاع وغياب أطر تنظيمية مكتملة في بعض جوانبه.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد

وفي ختام الفعاليات، جرى استشراف مستقبل صناعة التأثير في ظل صعود الذكاء الاصطناعي وظهور المؤثرين الافتراضيين (Virtual Influencers)، مع توقع تحول المؤثر من مجرد ناقل رسالة إلى شريك استراتيجي أو مالك لعلامة تجارية.

وأكدت المناقشات أن التحدي الأكبر المقبل يتمثل في الحفاظ على الثقة في بيئة رقمية تتسم بتضخم المحتوى وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا.

الجامعة: التأثير قوة ناعمة لصناعة الوعي

من جانبه، قال الأستاذ الدكتور سامي الشريف، عميد الكلية بـجامعة مصر الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات (MTI)، إن الجامعة تولي اهتمامًا خاصًا بدمج التحولات الرقمية في العملية التعليمية، باعتبار أن صناعة التأثير أصبحت أحد أشكال القوة الناعمة المؤثرة في تشكيل الوعي العام ودعم مسارات التنمية.

وأضاف أن هذه الفعاليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى إعداد كوادر قادرة على التعامل مع أدوات الإعلام الرقمي الحديثة بشكل احترافي ومسؤول.

ربط الأكاديميا بسوق العمل

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة مي محمود، رئيس قسم نظم الاتصالات التسويقية بالكلية، أن الندوة تستهدف ردم الفجوة بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، عبر فهم آليات توظيف المؤثرين داخل استراتيجيات التسويق والعلاقات العامة.

وشددت على أهمية التركيز على أخلاقيات المهنة، وإدارة السمعة الرقمية، وبناء الثقة مع الجمهور كمدخل أساسي لنجاح أي استراتيجية اتصال حديثة.

وفي كلمتها، أوضحت چرمين عامر أن صناعة التأثير لم تعد قائمة على عدد المتابعين أو الانتشار فقط، بل على عمق المصداقية وجودة العلاقة مع الجمهور.

وأضافت أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا من “تضخم الأرقام” إلى “تأثير النوعية”، بما يعيد تعريف دور المؤثر بوصفه شريكًا في صناعة القرار وليس مجرد ناقل محتوى.

مقالات ذات صلة