تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

من أسوان إلى الرقمنة.. «مراكبي» تعيد تشكيل تجربة السياحة النيلية في مصر

شركة «مراكبي» من أسوان تطور منصة رقمية لتنظيم السياحة النيلية بتمويل محدود، مع خطط للتوسع محلياً ودولياً وتعزيز الحجز الإلكتروني في مصر.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 0 د قراءة
من أسوان إلى الرقمنة.. «مراكبي» تعيد تشكيل تجربة السياحة النيلية في مصر

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي في قطاع السياحة، تبرز نماذج ناشئة تسعى لإعادة تعريف تجربة السفر من خلال حلول تكنولوجية بسيطة ومرنة. ومن قلب أسوان، تنطلق شركة «مراكبي» كإحدى هذه التجارب، مستندة إلى تمويل محدود لم يتجاوز 500 يورو في بدايته، لتقدم نموذجاً مختلفاً لتطوير السياحة النيلية في مصر.

تأسست «مراكبي» على يد رائد الأعمال أحمد بسطاوي الريك وشريكته، مستفيدين من خبرتهما المحلية وانتمائهما لبيئة أسوان والنوبة، وهو ما منح المشروع قدرة على فهم احتياجات السائحين وتقديم خدمات أكثر توافقاً مع طبيعة السوق. ويعتمد المشروع على منصة رقمية تتيح حجز الوسائل النهرية والبحرية، عبر موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف الذكية، في محاولة لتنظيم سوق ظل لفترة طويلة يعتمد على الوسائل التقليدية.

ورغم محدودية التمويل في المرحلة الأولى، استطاعت الشركة توظيف منحة بقيمة 3000 يورو، تُصرف على دفعات شهرية، لتطوير البنية الرقمية للمنصة، والانتهاء من جزء كبير من التطبيق، ما يعكس نمطاً متزايداً في بيئة الشركات الناشئة يعتمد على الكفاءة في إدارة الموارد بدلاً من ضخامة التمويل.

وتشير مؤشرات التشغيل إلى وجود طلب فعلي على الخدمة، حيث يتراوح عدد الطلبات اليومية بين 25 و30 طلباً خلال المواسم السياحية، وهو ما يعكس فجوة قائمة في السوق يمكن للمنصات الرقمية استغلالها، خاصة في مناطق مثل أسوان التي تتمتع بمقومات سياحية كبيرة، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم الرقمي.

ويبدو أن الموقع الجغرافي للمؤسسين لعب دوراً محورياً في صياغة نموذج العمل، إذ ساهم القرب من السوق المستهدف في بناء خدمة تلائم احتياجات المستخدمين، في وقت تتجه فيه الأنماط السياحية العالمية نحو الاعتماد على التطبيقات الرقمية، خاصة بين أجيال مثل «جيل الألفية» و«جيل ألفا»، اللذين يشكلان الشريحة الأكثر استخداماً للتكنولوجيا في أنشطتهما اليومية.

وفي هذا السياق، تسعى «مراكبي» إلى توسيع نطاق أعمالها تدريجياً، بدءاً من محافظات الصعيد التي تفتقر إلى خدمات مماثلة، مثل قنا وأسيوط وسوهاج، قبل الانتقال إلى وجهات سياحية رئيسية مثل الغردقة، وصولاً إلى أسواق إقليمية وأوروبية، من بينها تركيا وإيطاليا، في محاولة لتكرار نموذج الحجز المائي الرقمي على نطاق أوسع.

كما تستفيد الشركة من برامج دعم موجهة للشركات الناشئة في صعيد مصر، في إطار جهود تستهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن الجغرافي داخل منظومة ريادة الأعمال، التي تتركز تقليدياً في العاصمة، وهو ما يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام الشركات خارج القاهرة في الوصول إلى التمويل والشبكات الاستثمارية.

وعلى المستوى التقني، تعتمد المنصة على أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة روبوتات المحادثة، لتحسين تجربة المستخدم وتسهيل عمليات الحجز والتواصل، إلى جانب تقديم خدمات متنوعة تشمل حجز اليخوت واللنشات وقوارب التجديف، فضلاً عن تجارب سياحية مبتكرة مثل مراقبة الطيور وعروض «سينما النيل».

وتعكس تجربة «مراكبي» تحولاً تدريجياً في شكل الشركات الناشئة المصرية، حيث لم يعد النجاح مرهوناً بحجم التمويل بقدر ما يرتبط بقدرة المشروع على استغلال الفرص المحلية وتقديم حلول رقمية قابلة للتوسع، في سوق يشهد طلباً متزايداً على الخدمات الذكية في قطاع السياحة.

مقالات ذات صلة