لم يكن شهر فبراير عاديًا في مشهد الشركات الناشئة الهندي. فخلال 28 يومًا فقط، تحركت الأرقام بقوة لتسجل نحو ملياري دولار تمويلات عبر 134 صفقة، مدفوعة بصفقة استثنائية لشركة Neysa بلغت قيمتها 1.2 مليار دولار بين حقوق ملكية وتمويل بالدين. صفقة واحدة كانت كفيلة بإعادة الزخم إلى السوق، ورفع المؤشرات إلى أعلى مستوياتها في الأشهر الأخيرة.
صفقات كبرى
المفارقة أن هذا الصعود القوي لم يكن موزعًا بالتساوي. فباستثناء صفقة Neysa، لم تتجاوز أي جولة تمويلية أخرى حاجز 100 مليون دولار، ما يعكس تركّز رأس المال في صفقات كبرى عالية التأثير، مقابل حذر واضح تجاه بقية السوق. ورغم ذلك، فإن المقارنة الشهرية والسنوية تكشف تعافيًا ملموسًا؛ إذ ارتفعت التمويلات من 930 مليون دولار في يناير و870 مليونًا في ديسمبر، ومن 803 ملايين دولار في فبراير من العام الماضي، كما زاد عدد الصفقات من 98 إلى 134 صفقة.
الذكاء الاصطناعي
اللافت أن الذكاء الاصطناعي لم يكن مجرد قطاع مشارك، بل كان العنوان الأبرز. فقد استحوذت الشركات العاملة في هذا المجال على نحو 1.28 مليار دولار عبر 22 صفقة، أي ما يقرب من 64% من إجمالي التمويل الشهري. هذا التركيز يعكس قناعة استثمارية متنامية بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تمثل البنية التحتية الجديدة للنمو الرقمي، وليس مجرد موجة عابرة.
هيمنت جولات النمو والمراحل المتأخرة على المشهد بقيمة 1.6 مليار دولار عبر 17 صفقة، بينما جمعت الشركات في المراحل المبكرة نحو 405 ملايين دولار من خلال 100 صفقة. ورغم أن العدد الأكبر من الصفقات كان في المراحل التأسيسية، فإن الجزء الأكبر من الأموال ذهب إلى الشركات الأقرب للتوسع والربحية، في إشارة إلى تفضيل المستثمرين للرهانات الأقل مخاطرة.
جغرافيًا، تصدّرت مومباي المشهد مستحوذة على نحو 1.33 مليار دولار عبر تسع صفقات فقط، أي ما يقارب ثلثي التمويل الشهري، بينما جاءت بنغالورو في صدارة عدد الصفقات بـ61 صفقة، تلتها منطقة دلهي–إن سي آر. هذا التفاوت يعكس تمركزًا رأسماليًا واضحًا في مراكز مالية بعينها.
جولات التمويل
ولم يقتصر النشاط على جولات التمويل، إذ شهد الشهر موجة استحواذات ملحوظة، إلى جانب تحركات داخلية تعكس إعادة تموضع السوق؛ من إدراجات محدودة التفاعل، إلى عمليات إعادة شراء أسهم موظفين، وصولًا إلى قرارات إعادة هيكلة وتسريح في بعض الشركات التي تسعى للتحول إلى نماذج تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي.





