كشفت منصة eToro عن تراجع الفجوة الرقمية بين الأجيال داخل مجتمع المستثمرين في دولة الإمارات، في ظل تقارب واضح بين المستثمرين الشباب والأكبر سنًا في مستويات الكفاءة الرقمية، والاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وأظهر أحدث استطلاع «UAE Retail Investor Beat» الصادر عن المنصة، والذي قارن بين المستثمرين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، ونظرائهم من الفئة العمرية بين 35 و62 عامًا، أن العديد من الصور النمطية التقليدية المرتبطة بسلوك الأجيال في الاستثمار لم تعد تعكس الواقع الحالي، خاصة مع اتساع حضور التكنولوجيا في مختلف الشرائح العمرية.
تقارب في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وبيّنت نتائج الاستطلاع أن المستثمرين الأكبر سنًا باتوا يتمتعون تقريبًا بالمستوى نفسه من الكفاءة الرقمية لدى المستثمرين الأصغر سنًا، حيث يستخدم الطرفان وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المشورة المالية بمعدلات متقاربة للغاية، إذ أفاد 39% من المستثمرين الشباب و38% من المستثمرين الأكبر سنًا باستخدام هذه الوسائل لهذا الغرض.
كما أظهرت البيانات تقاربًا شبه كامل في الثقة بالذكاء الاصطناعي كمصدر للتوصيات الاستثمارية، بعدما أشار 76% من المستثمرين الشباب و75% من المستثمرين الأكبر سنًا إلى اتخاذهم قرارات استثمارية استنادًا إلى توصيات صادرة عن أنظمة ذكاء اصطناعي.
ولم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي مقتصرًا على فئة الشباب، إذ سجلت معدلات الاستخدام لدى الفئتين ارتفاعًا مقارنة بنتائج استطلاع أغسطس 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول الرقمي داخل المشهد الاستثماري في الإمارات.
اختلاف مصادر المشورة المالية
ورغم هذا التقارب الرقمي، أظهرت النتائج اختلافًا واضحًا في طبيعة مصادر المشورة المالية بين الفئتين. فالمستثمرون الأكبر سنًا يميلون بدرجة أكبر إلى الاعتماد على المنصات الإلكترونية أو الوسطاء الماليين للحصول على النصائح الاستثمارية، بنسبة بلغت 57% مقابل 52% لدى المستثمرين الشباب.
في المقابل، يفضل المستثمرون الشباب استشارة العائلة والأصدقاء والزملاء والنظراء داخل القطاع، بنسبة بلغت 67% مقارنة بـ60% لدى المستثمرين الأكبر سنًا، وهو ما يعكس طابعًا اجتماعيًا وتفاعليًا أكبر لدى الشباب في عملية اتخاذ القرار الاستثماري.
حضور أكبر لكبار السن في العملات المشفرة والسلع
وفي واحدة من أبرز نتائج الاستطلاع، سجّل المستثمرون الأكبر سنًا حضورًا أعلى في بعض فئات الأصول التي غالبًا ما ترتبط بالمخاطر المرتفعة، وعلى رأسها العملات المشفرة والسلع.
وأظهرت البيانات أن 56% من المستثمرين الأكبر سنًا يستثمرون في العملات المشفرة، مقابل 53% من المستثمرين الشباب، فيما بلغت نسبة الاستثمار في السلع 61% لدى الفئة الأكبر سنًا مقابل 52% لدى الشباب، إلى جانب تفوقهم أيضًا في الاحتفاظ بالسيولة النقدية بنسبة 50% مقابل 46%.
في المقابل، جاءت معدلات الاستثمار في الأسهم والسندات المحلية والأجنبية متقاربة إلى حد كبير بين الفئتين.
وتشير هذه النتائج إلى أن المستثمرين الأكبر سنًا يتبنون نهجًا أكثر توازنًا في توزيع الأصول، يجمع بين الأدوات مرتفعة المخاطر والأصول الأقل تقلبًا، بدلًا من الاقتصار على الاستراتيجيات الاستثمارية المحافظة التقليدية.
اختلافات قطاعية بين الشباب والأكبر سنًا
وعلى مستوى القطاعات الاستثمارية، جاءت الخدمات المالية في صدارة القطاعات الأكثر جذبًا لدى الفئتين، تلتها العقارات ثم قطاع الطاقة، مع استمرار وجود اختلافات واضحة في تفضيلات كل فئة عمرية.
وأظهر المستثمرون الشباب اهتمامًا أكبر بقطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة المتجددة، إذ بلغت نسبة الاستثمار في التكنولوجيا 36% مقابل 32% لدى المستثمرين الأكبر سنًا، فيما وصلت الرعاية الصحية إلى 26% مقابل 23%، والطاقة المتجددة إلى 26% مقابل 24%.
في المقابل، فضّل المستثمرون الأكبر سنًا قطاعات الطاقة والخدمات المالية والتعدين، حيث بلغت نسبة الاستثمار في الطاقة 42% مقابل 38% لدى الشباب، والخدمات المالية 51% مقابل 48%، والتعدين 28% مقابل 26%.
وتعكس هذه التوجهات ميل المستثمرين الشباب نحو القطاعات المرتبطة بالابتكار والاستدامة والنمو المستقبلي، بينما يركز المستثمرون الأكثر نضجًا على القطاعات الراسخة والأكثر استقرارًا في السوق الإماراتية.
وقال جوش غيلبرت إن المستثمرين الشباب، بحكم وجودهم في المراحل الأولى من رحلتهم الاستثمارية، يميلون إلى التخطيط للاستثمار في نطاق أوسع من القطاعات بهدف تنويع محافظهم الاستثمارية.
وأوضح أن قطاع الطاقة المتجددة جاء في مقدمة القطاعات التي يعتزم المستثمرون الشباب ضخ استثمارات فيها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بنسبة 45%، بينما تصدّر قطاع الاتصالات اهتمامات المستثمرين الأكبر سنًا بنسبة 40%.
الثقة بالقطاع الرقمي تتوسع بين الأجيال
وبرز قطاع الاتصالات، بما يشمله من شركات وسائل التواصل الاجتماعي وشركات الاتصالات، كأحد القطاعات التي تحظى بالثقة نفسها تقريبًا لدى الفئتين، إذ يستثمر فيه حاليًا 27% من كل فئة، فيما يخطط 40% إضافيون للاستثمار فيه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
ويعكس هذا التوجه تنامي الثقة بالمنظومات الرقمية والإعلامية والاجتماعية، ليس فقط لدى المستثمرين الشباب، بل أيضًا لدى الفئات الأكبر سنًا التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على الأدوات الرقمية في الوصول إلى المعلومات واتخاذ القرارات الاستثمارية.
الاستقلال المالي هدف مشترك
وكشفت نتائج الاستطلاع أن الفئتين تتشاركان الأهداف الاستثمارية الرئيسية نفسها، والتي تتمثل في تحقيق الاستقلال المالي، وتعزيز الدخل، وتأمين الاستقرار المالي طويل الأجل، وإن ظلت هناك اختلافات في الأولويات بين الجانبين.
فالمستثمرون الأكبر سنًا أظهروا اهتمامًا أكبر بالاستثمار لمواجهة التضخم وتعزيز الدخل، حيث بلغت نسبة من يستثمرون بهدف تعزيز الدخل 52% مقابل 44% لدى المستثمرين الشباب، فيما وصلت نسبة الاستثمار لمواجهة التضخم إلى 27% مقابل 23%.
أما المستثمرون الشباب، فأظهروا ميلاً أكبر للاستثمار بدافع الاهتمام الشخصي والمتعة، وكذلك التخطيط للتقاعد المبكر وبناء رأس مال لتغطية الالتزامات المستقبلية، ما يشير إلى استمرار اهتمامهم بالتخطيط المالي طويل الأجل رغم النظرة الأكثر مرونة للاستثمار.
كما أفاد 59% من المستثمرين الشباب بزيادة مساهماتهم في محافظهم الاستثمارية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقارنة بـ55% من المستثمرين الأكبر سنًا، فيما يعتزم 68% منهم زيادة هذه المساهمات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مقابل 62% لدى الفئة الأكبر سنًا.
ورغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، أشار عدد محدود فقط من المستثمرين في كلا الفئتين إلى تراجع قيمة محافظهم الاستثمارية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بواقع 9% من المستثمرين الشباب و8% من المستثمرين الأكبر سنًا.
حسم الجدل حول الفجوة بين الأجيال
وتؤكد نتائج الاستطلاع أن كثيرًا من الافتراضات التقليدية المتعلقة بالفجوة بين الأجيال في الاستثمار أصبحت أقل ارتباطًا بالواقع، بعدما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة إلى مكونات رئيسية في المشهد الاستثماري لدى مختلف الأعمار، ولم تعد حكرًا على المستثمرين الشباب.
كما تُظهر البيانات أن المستثمرين الشباب ليسوا بالضرورة أكثر اندفاعًا أو تهورًا، في حين لا يمكن تصنيف المستثمرين الأكبر سنًا باعتبارهم أكثر تحفظًا بشكل دائم، إذ يتجه الطرفان إلى التكيف مع بيئة استثمارية أكثر رقمنة وتنوعًا، ولكن بأساليب مختلفة تتناسب مع أولويات كل فئة وخبراتها.
مقالات ذات صلة

منصة «Women&Co» تنطلق في مصر لتمكين المرأة ودعم الشركات في تبني معايير الاستدامة
أعلنت منظمة باثفايندر إنترناشيونال عن إطلاق منصتها الجديدة «Women&Co» في مصر، في خطوة تستهدف تعزيز تمكين المرأة اقتصاديًا

وزارة الاتصالات المصرية تفتح باب التقديم بمسابقة «الرئاسة الإفريقية للشباب في الذكاء الاصطناعي والروبوتات».. الرابط وآخر موعد
تتضمن نسخة هذا العام 12 محورًا تغطي مجالات حيوية، منها الرعاية الصحية والتعليم والزراعة والتعدين والمناخ والإنشاءات والهندسة المعمارية والتكنولوجيا المالية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتصميم الروبوتات والحوسبة الكمية والأمن السيبراني والتواصل الرقمي

الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وليبيا.. شراكة لتعزيز التعاون في مجالات التعليم الفني والتقني
خلال الزيارة، اطلع الوفد الليبي على أحدث إنجازات الأكاديمية واعتماداتها الدولية، حيث قدّم الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، عرضًا تفصيليًا حول فروع الأكاديمية والدرجات العلمية والمهنية التي تقدمها.

ريادة الأعمال في مصر.. ما هي خطة الحكومة لبناء بيئة أكثر تنافسية للشركات الناشئة؟
ملف ريادة الأعمال يحظى باهتمام بالغ من الدولة المصرية، ويأتي على رأس أولويات الحكومة، في ضوء الدور الذي تلعبه الشركات الناشئة باعتبارها محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي والابتكار وخلق فرص عمل نوعية.

