تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

موازنة العام المالي الجديد تخصص 90 مليار جنيه لدعم الإنتاج وريادة الأعمال

تخصص الحكومة المصرية 90 مليار جنيه لدعم الإنتاج والتصنيع والصادرات وريادة الأعمال ضمن موازنة 2026/2027 لتعزيز النمو الاقتصادي.

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 0 د قراءة
موازنة العام المالي الجديد تخصص 90 مليار جنيه لدعم الإنتاج وريادة الأعمال

في سياق سعي الحكومة المصرية لإعادة توجيه بوصلة الاقتصاد نحو الإنتاج والتصدير، تكشف ملامح الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027 عن توجه أكثر وضوحًا لدعم الأنشطة الحقيقية القادرة على توليد النمو. فالحزمة التي تم تخصيصها بقيمة 90 مليار جنيه لا تبدو مجرد أرقام، بقدر ما تعكس محاولة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام بما يتماشى مع التحديات الاقتصادية الراهنة.

تصريحات أحمد كجوك، وزير المالية، تشير إلى رهان واضح على القطاع الخاص كشريك رئيسي في دفع النشاط الاقتصادي، خاصة مع استهداف تحقيق معدل نمو 5.4%. هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن قدرة الدولة وحدها على تحفيز الاقتصاد أصبحت محدودة، وأن الشراكة مع مجتمع الأعمال باتت ضرورة وليست خيارًا.

توزيع المخصصات يكشف بدوره عن خريطة أولويات دقيقة؛ إذ يأتي دعم الصادرات في صدارة المشهد عبر 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية، في محاولة لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية خارجيًا، خصوصًا في ظل اشتداد المنافسة العالمية. كما يظهر الاهتمام بالقطاعات كثيفة العملة الأجنبية، مثل السياحة، من خلال دعم زيادة الطاقة الفندقية، بما يعكس توجهًا لتعظيم الإيرادات الدولارية.

وفي موازاة ذلك، تحاول الحكومة تحفيز القاعدة الإنتاجية عبر توفير تسهيلات تمويلية للقطاعات الصناعية والزراعية، إلى جانب دعم صناعات بعينها مثل السيارات، مع التركيز على التكنولوجيا النظيفة، وهو ما يعكس محاولة لمواكبة التحولات العالمية في الصناعة. كما أن تخصيص حوافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال يشير إلى توجه لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا، يعتمد على الابتكار والمشروعات الناشئة كأحد محركات النمو.

ورغم هذا الزخم في الأرقام والمخصصات، يبقى التحدي الحقيقي مرتبطًا بمدى قدرة هذه الحوافز على التحول إلى نتائج ملموسة على الأرض، سواء في زيادة الإنتاج أو جذب استثمارات جديدة. ففعالية هذه السياسات لا تقاس فقط بحجم التمويل، بل بقدرتها على الوصول إلى القطاعات المستهدفة بكفاءة، وخلق بيئة أعمال أكثر استقرارًا وجاذبية.

وتعكس الموازنة الجديدة محاولة لإعادة صياغة دور السياسة المالية كأداة لدفع النمو الإنتاجي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية، وتتعاظم الحاجة إلى نموذج تنموي أكثر قدرة على الصمود والاستدامة.

مقالات ذات صلة