تتجه شركة «آبل» إلى إعادة صياغة استراتيجيتها في سوق الأجهزة الإلكترونية عبر طرح منتجات جديدة بأسعار أقل نسبيًا، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدميها عالميًا والدخول بقوة إلى الفئة المتوسطة من السوق. ويأتي ذلك من خلال إطلاق جهاز الحاسوب المحمول MacBook Neo وهاتف iPhone 17e، اللذين يمثلان محاولة من الشركة الأمريكية للجمع بين تجربة آبل المعروفة وسعر أكثر تنافسية.
وتشتهر آبل تقليديًا بالتركيز على الأجهزة ذات الفئة السعرية المرتفعة، والتي تستهدف شريحة المستخدمين الباحثين عن الأداء المتقدم والتصميم المتميز. إلا أن التغيرات المتسارعة في سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، إلى جانب المنافسة القوية من الشركات العالمية التي تقدم أجهزة قوية بأسعار أقل، دفعت الشركة إلى تبني مقاربة جديدة تعتمد على تقديم منتجات اقتصادية نسبيًا دون التخلي عن عناصر التصميم والجودة التي تميز علامتها التجارية.
وفي هذا الإطار، كشفت آبل عن جهاز MacBook Neo، الذي يبدأ سعره من نحو 599 دولارًا، ليصبح واحدًا من أقل الحواسيب المحمولة تكلفة ضمن منظومة أجهزة ماك. ويركز الجهاز الجديد على تقديم تجربة استخدام أساسية مناسبة للطلاب والمستخدمين العاديين، مع تصميم خفيف الوزن وألوان متعددة تستهدف فئة الشباب.
ويقدم الجهاز أداءً يلائم الاستخدامات اليومية مثل تصفح الإنترنت، وتشغيل التطبيقات المكتبية، ومشاهدة المحتوى، وهي فئة من الاستخدامات التي تمثل الشريحة الأكبر من المستخدمين حول العالم. وبذلك تحاول آبل سد الفجوة بين أجهزتها المتقدمة مرتفعة السعر وبين احتياجات المستخدمين الباحثين عن أجهزة عملية بسعر أقل.
وعلى صعيد الهواتف الذكية، طرحت الشركة هاتف iPhone 17e كخيار اقتصادي داخل سلسلة هواتف آيفون، حيث يجمع بين عدد من المزايا الأساسية في الإصدارات الحديثة وسعر أقل مقارنة بالهواتف الرائدة. ويستهدف الهاتف المستخدمين الذين يرغبون في دخول منظومة آيفون دون تحمل التكلفة المرتفعة للإصدارات الأعلى.
ويأتي الهاتف بتصميم بسيط وألوان أكثر حيوية، في محاولة لجذب المستخدمين الأصغر سنًا، مع تقديم أداء مناسب للاستخدام اليومي، وإن كان يتضمن بعض التنازلات في المواصفات مقارنة بالهواتف الأعلى سعرًا ضمن سلسلة آيفون.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في توجهات آبل، حيث تسعى الشركة إلى تعزيز حضورها في الفئة المتوسطة من السوق، في ظل اشتداد المنافسة من الشركات التي نجحت في تقديم أجهزة تجمع بين الأداء الجيد والسعر المناسب.
ويرى محللون أن هذه السياسة قد تساعد آبل على استقطاب شريحة جديدة من المستخدمين، ما يمنحها فرصة لتوسيع نظامها البيئي من الأجهزة والخدمات الرقمية. فكل مستخدم جديد يدخل إلى منظومة آبل قد يصبح لاحقًا مستهلكًا لخدماتها المختلفة مثل التخزين السحابي والتطبيقات المدفوعة وخدمات الترفيه الرقمية.
ومع إطلاق MacBook Neo وiPhone 17e، يبدو أن آبل تراهن على تحقيق توازن جديد بين السعر والتجربة، في محاولة لتعزيز حصتها السوقية عالميًا والوصول إلى فئات أوسع من المستخدمين، دون التخلي عن الصورة الذهنية المرتبطة بعلامتها كواحدة من أبرز شركات التكنولوجيا في العالم.





