تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء الاصطناعي يفك شفرة كتاب غامض في الفاتيكان بعد 400 عام من الصمت

نجح باحثون في فك رموز مخطوطة غامضة ظلت حبيسة أرشيف مكتبة الفاتيكان لأكثر من 400 عام

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 0 د قراءة
الذكاء الاصطناعي يفك شفرة كتاب غامض في الفاتيكان بعد 400 عام من الصمت

في واحدة من أكثر القصص العلمية والتاريخية إثارة، نجح باحثون في فك رموز مخطوطة غامضة ظلت حبيسة أرشيف مكتبة الفاتيكان لأكثر من 400 عام، وذلك بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بعدما استعصى فهمها على العلماء لعقود طويلة.

وتُعرف المخطوطة باسم “شيفرة بورج” (Borg Cipher)، وهي كتاب مكتوب بخط اليد يتكون من 408 صفحات مليئة بالرموز الغريبة والإشارات غير المفهومة، إلى جانب عدد محدود من الأحرف اللاتينية وصفحة غلاف مكتوبة باللغة العربية. وعلى مدار قرون، بقيت محتويات الكتاب مجهولة بالكامل بسبب عدم وجود مفتاح معروف لفك الشيفرة، فضلاً عن تلف بعض الصفحات بفعل الزمن.

ووفقاً لما كشفه الباحثون، فإن المخطوطة كانت تتضمن وصفات علاجية وممارسات مرتبطة بالتداوي وأمراض الجسد البشري، وهي معلومات يُعتقد أنها كانت تُحاط بسرية شديدة في ذلك العصر، خوفاً من اتهامات تتعلق بممارسة السحر أو الشعوذة.

علاجات غريبة داخل المخطوطة

وبعد تحليل الرموز باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، اكتشف الفريق البحثي آلاف الوصفات العلاجية غير التقليدية، من بينها استخدام النبيذ الأحمر عالي الجودة في بعض العلاجات، أو تخمير جوزة الطيب داخل العجين لمواجهة مرض الدوسنتاريا.

ورغم التطور الكبير الذي وفرته أدوات الذكاء الاصطناعي، فإن عملية الوصول إلى مفتاح الشيفرة لم تكن سهلة، إذ تطلبت سنوات من التحليل اللغوي ومقارنة الأنماط والرموز التاريخية.

فريق بحثي يقود المهمة

وقاد هذا الإنجاز فريق بحثي ضم بياتا ميجيسي، أستاذة اللغويات الحاسوبية بجامعة ستوكهولم في السويد، حيث يعمل الفريق على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لفك الشيفرات التاريخية القديمة، في محاولة للوصول إلى كنوز معرفية ظلت مخفية داخل الأرشيفات والمكتبات حول العالم.

وتشير تقديرات إلى أن نحو 1% من الوثائق المحفوظة في الأرشيفات العالمية لا تزال مشفرة كلياً أو جزئياً، بينما تعود بعض أقدم الشيفرات المعروفة إلى الحضارتين اليونانية والرومانية القديمتين.

وثائق قد تعيد كتابة التاريخ

ويرى الباحثون أن الوثائق التاريخية المشفرة قد تحتوي على معلومات سياسية ودبلوماسية وأسرار طبية وطقوس لجمعيات سرية، بل وحتى تفاصيل شخصية وعلاقات خاصة حرص أصحابها على إبقائها بعيداً عن الأعين.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي فك تلك الشيفرات إلى إعادة تفسير أحداث تاريخية كاملة أو كشف حقائق جديدة عن شخصيات بارزة. ومن أبرز الأمثلة الحديثة على ذلك، الرسائل المشفرة الخاصة بماري ملكة إسكتلندا، والتي كشفت عن تورطها في مؤامرات سياسية خلال فترة سجنها الطويلة في إنجلترا، إضافة إلى تفاصيل علاقتها المتوترة بابنها جيمس السادس.

كيف عملت الشيفرة؟

وأوضح الباحثون أن “شيفرة بورج” اعتمدت على أسلوب يُعرف باسم “شيفرة الاستبدال”، حيث يتم استبدال كل رمز بحرف لاتيني معين بهدف إخفاء المعنى الحقيقي للنص، وهي من أقدم تقنيات التشفير المستخدمة تاريخياً.

ويأمل العلماء أن يسهم التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً في فك المزيد من الشيفرات التاريخية الغامضة، وفتح الباب أمام اكتشافات قد تغيّر فهم العالم لحقب تاريخية كاملة ظلت أسرارها مدفونة لقرون طويلة.

مقالات ذات صلة