تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

انسحاب جوميا من الجزائر.. تيمو وشي إن يقتنصان الفرصة!

انسحاب جوميا من الجزائر يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو التركيز على الربحية المستدامة وتقليص التكاليف، بينما تستفيد Temu وShein من المرونة

عإ عاصم إبراهيم تم تحديثه 3 د قراءة
انسحاب جوميا من الجزائر.. تيمو وشي إن يقتنصان الفرصة!

تتجه شركة Jumia Technologies إلى إنهاء عملياتها في الجزائر بحلول الربع الأول من عام 2026، في خطوة تعكس تسارع إعادة هيكلة أعمالها وتركيزها على تحسين الربحية. وسط تصاعد المنافسة من منصات التجارة الإلكترونية الصينية في الأسواق الإفريقية.

 

ويمثل الانسحاب من الجزائر حلقة جديدة في سلسلة مراجعات استراتيجية تنفذها الشركة، التي تسعى إلى تقليص الخسائر وتعزيز الكفاءة التشغيلية بعد سنوات من التوسع المكلف في عدة دول بالقارة. وتراهن الإدارة على تركيز الموارد في الأسواق الأعلى أداءً، مع ضبط النفقات اللوجستية والتسويقية. كما تحسين هوامش الربح بدلاً من مطاردة النمو السريع على حساب الاستدامة المالية.

في المقابل، تواصل منصتا Temu وShein توسيع حضورهما في إفريقيا بوتيرة متسارعة. مستفيدتين من نماذج أعمال منخفضة التكلفة وسلاسل إمداد مرنة وقدرة كبيرة على تقديم منتجات بأسعار تنافسية. وتعتمد المنصتان على الشحن المباشر من الموردين إلى المستهلكين. ما يقلص التكاليف التشغيلية. ويمنحهما ميزة سعرية في أسواق حساسة للأسعار مثل العديد من الدول الإفريقية.

 

تحوّلاً واضحاً

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه التجارة الإلكترونية في إفريقيا نمواً تدريجياً مدفوعاً بارتفاع استخدام الهواتف الذكية وتحسن خدمات الدفع الرقمي. إلا أن القطاع لا يزال يواجه تحديات هيكلية تشمل ضعف البنية التحتية اللوجستية، وتباين الأطر التنظيمية، وارتفاع تكاليف التوصيل في بعض المناطق.

بالنسبة لجوميا، فإن الانسحاب من الجزائر يعكس تحوّلاً واضحاً من استراتيجية التوسع الجغرافي الواسع إلى نهج أكثر انتقائية يركز على الأسواق التي توفر حجماً كافياً من الطلب وهوامش ربح أفضل. كما تسعى الشركة إلى تعزيز خدماتها الإعلانية ومنصات الدفع الخاصة بها لزيادة الإيرادات غير المرتبطة مباشرة بعمليات البيع التقليدية.

في المقابل، تعتمد «تيمو» و«شي إن» على قوة علامتيهما التجاريتين عالمياً واستراتيجيات تسويق رقمية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ما يتيح لهما الوصول إلى شريحة الشباب سريعة النمو في القارة. كما تستفيد الشركتان من قدرتهما على اختبار المنتجات بسرعة وتعديل التشكيلات وفق اتجاهات الطلب. وهو ما يعزز تنافسيتهما أمام اللاعبين المحليين.

 

ويرى مراقبون أن المنافسة بين المنصات المحلية والإقليمية من جهة، والمنصات الصينية العابرة للحدود من جهة أخرى، ستعيد تشكيل مشهد التجارة الإلكترونية في إفريقيا خلال السنوات المقبلة. فبينما تركز جوميا على ضبط التكاليف وتحقيق الربحية المستدامة. تمضي المنصات الصينية في استراتيجية توسع هجومية قائمة على الحجم الكبير وهوامش الربح الضيقة.

 

ومع استمرار التحولات في سلوك المستهلك الإفريقي واتساع الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت. كما يبقى التحدي الرئيسي أمام الشركات العاملة في القطاع هو تحقيق التوازن بين النمو السريع والربحية. في بيئة تنافسية تتسم بضغط الأسعار وتسارع الابتكار الرقمي.

 

مقالات ذات صلة